الحاج سعيد أبو معاش

75

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

لبن أبيض من الثلج ، وفي وسطه خمر احسَن من الياقوت ، فما رأيت شيئاً أحسن من تلك الخمر بين اللبن والماء ، فقلت له : جعُلت فداك من أين يخرُج هذا ؟ فقال : هذه العيون التي ذكرها الله في كتابه ، أنهارٌ في الجنة : عينٌ من ماء وعينٌ من لبن وعين من خمر تجري في هذا النهر ، ورأيت حافّتيه عليها أشجار فيهن حوريات معلقات برؤوسهن شجرات ما رأيت أحسَن منهنَ وبأيديهن أوان ما رأيت آنية أحسَن منها ، فدنا ( عليه السلام ) من احداهّن ، وأومأ بيده إليها لتسقيه ، فنظرت إليها وقد مالت لتغرف من النهر فمالت الشجرة معها ، ثم ناولته فناولني فشربت شراباً ما الذّ منه ، وكانت رائحته رائحة المسك ، فنظرتُ في الكأس فإذا فيه ثلاث ألوان من الشراب ، فقلت له : جعلت فداك ما رأيت كاليوم قط ، ولا كنت أرى ، فقال لي : هذا أقلّ ما أعدّهُ الله لشيعتنا ، ان المؤمن إذا توفي صارت روحه إلى هذا النهر ، ورتعت في رياضه ، وشربت من شرابه ، وان عدوّنا إذا توفي صارت روحه إلى وادي برهوت ، فأخلدت في عذابه ، وأطمعت من زقومه ، وأسقيت من حميمه ، فاستعيذوا بالله من ذلك الوادي « 1 » . ( 27 ) روى الحافظ الخطيب البغدادي بسنده عن أنس بن مالك قال : بعثني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي برزة الأسلمي فقال له وأنا أسمعه : يا أبا برزة ان رب العالمين تعالى عهد إلي في علي بن أبي طالب عهداً فقال : علي راية الهدى ، ومنار الايمان ، وامام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة علي بن أبي

--> ( 1 ) شجرة طوبى : ص 55 ط قم . - ورواه المفيد في الإختصاص : ص 321 - 322 ط الزهراء قم .